Monday, September 06, 2010

LebEnvironment Search

تنوّع بيولوجي وبحيرات ودروب طبيعية و"بيوت ضيافة" خالية من التلوث السياحة البيئية في محميّة أرز الشوف استقطبت أكثر من 30 ألف زائر

P14-01-N23812

 

 

 

 

رغم الملوثاققت السياحة البيئية في منطقة الشوف نجاحا مميزا هذا الصيف، مستفيدة من الاجواء التفاؤلية التي سادت الساحة المحلية، والاستقرار السياسي والامني على السواء. وأبرز المعالم السياحية التي شكلت محورا مهما هذه السنة محمية أرز الشوف التي تضم نحو 25 في المئة من غابات الارز المتبقية في لبنان، وتشكل المدى الحيوي الذي أعلنته عام 2005 منظمة "الأونيسكو" – برنامج الانسان والمدى الحيوي، وهي تعتبر المرفق السياحي – البيئي الأهم في المنطقة، اذ نالت حصة قياسية من الزوار هذه السنة بلغت حتى نهاية شهر آب الماضي 30 الفا و400 سائح، باستثناء الكثيرين من الزوار المحليين وطلاب وتلامذة المدارس والجامعات وبعض الرحلات الخاصة. ولولا حلول شهر رمضان المبارك في التوقيت السياحي لكان العدد ارتفع اكثر بكثير.
وكانت المنطقة وعلى غرار المؤسسات السياحية في لبنان عموما قد فعّلت أنشطتها العاملة في اطار السياحة البيئية وزادت من خطواتها التحضيرية والاستعدادات العملانية لانجاز الموسم الصيفي بنجاح وخصوصا ان القطاع السياحي – البيئي في الشوف يتميز بعوامل مهمة يتفوق فيها على نظرائه في باقي المناطق، لما يقدمه من حوافز من شأنها جذب السياح وتوفير العناصر الملائمة لممارسة هذا النشاط، كما ان المحمية تعطي الوجه الحضاري في السياحة البيئية، والصورة الجلية في المحافظة على التنوع البيولوجي وشتى أشكال المحافظة على الطبيعة بكل أوجهها، اضافة الى ما تمثله من ميزان لتطور الحركة السياحية على الصعيد المحلي والعامل الأهم في استقطاب محبي الرحلات ضمن فسيفساء جمالية منوعة تتوزع في عدد من الاماكن الاثرية والتاريخية والطبيعية والمغاور والينابيع...
وعلى مسافة غير بعيدة من انطلاق الموسم السياحي، أطلقت المحمية هذه السنة "رزمة السياحة البيئية" بعنوان "أرز وناس"، والذي يتضمن زيارة لغابات الارز في المحمية التي تضم نيحا، ومرستي، والخريبة، والمعاصر، والباروك، وعين زحلتا، وبمهريه، والتمتع بالسير في ظلال أغصانها ساعات طويلة. اضافة الى زيارة القرى المحيطة بالمحمية وسكانها، والاطلاع على كل ما تحتويه من ذكريات وقصص وإرث ثقافي من بيوت قديمة ومعاصر عنب وزيتون ومطاحن ومواقع دينية ونشاطات زراعية وحرف تقليدية وغيرها.

وقد تمكن نحو 30 الف و400 زائر من تمضية أيام عدة في محمية أرز الشوف ومحيطها الحيوي خلال هذا الموسم وتحديدا حتى شهر آب الفائت. وفي هذا السياق، يقول المنسق العلمي في المحمية نزار هاني: "يبدأ نهارك برحلة مشي على دروب المحمية برفقة مرشد محلي يملك كل المعلومات التي تغني الرحلة وتضفي عليها رونقا خاصا، بالاضافة الى التمتع بالطبيعة وبزهورها وأشجارها وطيورها، ثم تعود الى احدى القرى المحيطة بالمحمية لتتمتع بوجبة طعام تقليدية محضرة بشكل طبيعي في أحد بيوت الضيافة الخمسة الموجودة في قرى نيحا، بعذران، الخريبة، المعاصر والباروك بحيث تحتوي الوجبات على أشهى المأكولات والطبخات البيتية والخضار والفاكهة الطبيعية الطازجة من أراضي هذه القرى. وبعد استراحة الظهر يمكنك القيام بجولة في احدى قرى المحمية الغنية بمعالمها الطبيعية والثقافية، وتم تجهيز هذه الجولات بطريقة يتعرف الزائر من خلالها الى تاريخ هذه القرى وتقاليدها والحرف اليدوية الموجودة فيها وشعرائها وأدبائها... وبانتظار بدء يوم آخر في الاستكشاف والمغامرة يمكنك الاقامة في أحد بيوت الضيافة التي يزيد عمر بعضها عن 200 سنة، كما أنها تحتوي على كل ما يحتاجه الزائر من حسن الضيافة والتجهيزات والمياه المسخّنة على الطاقة الشمسية لتكون هذه البيوت صديقة للبيئة أكثر فأكثر".
ويضيف: "في قرية نيحا يمكنك التعرف الى حقبة مهمة من تاريخ لبنان تمثلها قلعة "فخر الدين". أما السرايا الجنبلاطية والنزل الوحيد في بلدة بعذران فخير دليل على فرادتها وتميزها. الخريبة يمكنك زيارة بيت ضيافتها الذي يزيد عمره عن 200 سنة، وفي المعاصر يمكنك التمتع بحديقتها العامة وبيوت القرميد الرائعة الجمال. أما الباروك فشاعرها رشيد نخلة خير دليل على وطنيتها بالاضافة الى أرزها الشامخ منذ آلاف السنين، ولن ننسى ارز عين زحلتا وبيوت القرميد الزاخرة بعبق التاريخ، وكذلك نواويس بمهريه والجسر القديم في بلدة مرستي الشوفية، واستراحة جباع الشوف وعيونها الشهيرة، بالاضافة الى القرية القديمة في بتلون الرابضة قرب النهر.
وهكذا يمكنك تمضية خمسة ايام في استكشاف هذه المنطقة انطلاقاً من عين دارة وصولاً الى جزين عروسة الشلال، طبعاً مع امكان الاطلاع على المشاريع التطويرية التي حصلت في المحمية وآخرها انشاء البحيرات الجبلية التي وصلت الى 12 بحيرة تتسع لآلاف الامتار المكعبة، وهي من رزمة المشاريع التي يقوم بها النائب وليد جنبلاط".

وبالنسبة الى حركة السياحة البيئية، سجلت المحمية هذه السنة، بحسب هاني، رقماً قياسياً رغم حلول شهر رمضان المبارك في خلال هذا الموسم، الامر الذي ادى الى تراجع نسبة الزوار الى اكثر من 50 في المئة. ونظراً الى الاستقرار الذي يمر فيه لبنان خلال سنة 2009، ارتفع عدد زوار المحمية بعدما وصل عام 2004 الى 28 الف زائر، الا ان الاحداث التي مرّ فيها لبنان في الاعوام الثلاثة التي تلت ادت الى انخفاض العدد الى 21 الفاً عام 2005، و17 الفاً عام 2006، و14 الفاً عام 2007، صعوداً الى 22 ألف زائر عام 2008.
ويشير الى انه للمرة الاولى، "ثمة حملة تسويقية بدأت بدعم من بنك البحر المتوسط مشكوراً وبالتعاون مع وزارة البيئة، حيث ستوزع منشورات عن المحمية في المطار تدعو الزائرين الى المحافظة على ارث لبنان الطبيعي وزيارة محمية أرز الشوف الطبيعية".
ويلفت الى ان "المؤهلات والبنية التحتية الخاصة بالسياحة البيئية باتت موجودة في المحمية والقرى المحيطة بها، لكنها تحتاج الى المزيد من التطوير في المستقبل مع تزايد اعداد الزوار والضيوف".

ويعتبر هاني "ان رزمة السياحة البيئية تهدف الى حماية الطبيعة ومنفعة المجتمعات المحلية المحيطة فيها وهذا ما حدده مفهوم "السياحة البيئية" الذي تمّ تبنيه في القمة الدولية التي عقدت في مدينة كيبك الكندية للبحث في الموضوع بدعوة من الامم المتحدة عام 2002. وهي تالياً خلاصة استراتيجية للسياحة البيئية في محمية الشوف المدى الحيوي التي اعلنتها "الاونيسكو" عام 2005. ان المكتب الفني للتعاون الالماني ساهم عبر صندوق البيئة في لبنان، في تمويل هذه الاستراتيجية بالاضافة الى خطة تسويقية وتطويرية للمنتجات المحلية التقليدية التي اشتهرت بها منطقة الشوف. هذه المنتجات التي تصنعها السيدات في 3 مشاغل بقرى جباع، مرستي وبعذران، تحتوي على المعدات الصحية اللازمة. كما تم الحصول على شهادات عضوية لبعض هذه المنتجات Bio-Certification ونجدها على مداخل المحمية وبلدات اخرى. اما على صعيد حماية غابات الارز، فإن المحمية وبالتعاون مع مكتب التعاون الايطالي والسفارة الايطالية في لبنان ووزارة البيئة، تعمل على خطة للوقاية من حرائق الغابات، تعتمد على توفير شبكة انذار مبكر فيما المرحلة الثانية للمشروع تتضمن تعميمه على كل المناطق مع المهتمين في هذا المجال. اما بالنسبة الى مراقبة الطيور والحيوانات، فإننا نولي الموضوع اهتماماً خاصاً وكان آخرها ظهور "الطبسون" مجدداً في بلدة نيحا والمشروع يتم بدعم من السفارة الفرنسية ووكالة التنمية الفرنسية".
ويختم هاني، بالدعوة الى زيارة المحمية والتمتع بنشاطات السياحة البيئية فيها ولقاء اهالي القرى التي تحوطها والعيش تجربة الريف اللبناني الشوفي الاصيل، مشيراً الى "المشاريع العديدة" التي كانت انطلقت سابقاً والمستمرة بالتعاون مع عدد من المنظمات المحلية والدولية من اجل تطوير المحمية والحفاظ على تنوعها البيولوجي وموقعها البيئي المتقدم بكل الوسائل الممكنة لتحقيق الاهداف المرجوة والتي تطبع اصلاً صورة لبنان السياحي – البيئي الجميلت السياسية".
الشوف – من عامر زين الدين: